المقريزي

237

رسائل المقريزي

وترك أربعة أولاد أو خمسة ملكوا أو فات من بعده واحدا بعد آخر ، منهم : بزوا ، ومنهم : حق الدين الأول ، حتى كان آخرهم صبر الدين محمد بن ولخوى بن منصور بن عمرو لسمع ، فملك أوفات حدود سنة سبعمائة من سنّى الهجرة وطالت مدته ، فلما مات ابنه علي بن صبر الدين محمد بن عمر ولسمع واشتهر ذكره في البلاد وخرج عن طاعة الحطى ثم عاد إليها ، فإن أهل البادية لم توافقه ، بل خالفت عليه فولى الحطى سيف أرعد ابنه أحمد ، ويعرف بحرب أرعد بن علي بن صبر الدين محمد بن صبر محمد بن عمر ولسمع على مدينة أوفات وأعمالها ، وقيّض على عليّ وأنزل عنده بمكان هو وأولاده ، فأقام علي بن صبر الدين عند الحطى نحو ثماني سنين ثم رضى عليه وأعاده إلى ولايته على مدينة أوفات ثانيا ، وقد صار ابنه أحمد حرب أرعد إلى الحطى فألزمه أن يقيم ببابه فأقام بخدمته ، وولد له هناك ثلاثة أولاد منهم : سعد الدين محمد ، ثم إن الحطى رضى عليه وكتب إلى أبيه على يأمره أن يوليه موضعا من أعمال جبرت ، فامتثل ذلك وولّاه عملا من أعماله فسار إلى ذلك العمل وأقام به مدة إلى أن قتل في بعض حروب رعيته ، فقام في موضعه أخوه أبو بكر بن علي ، وكان أحمد حرب أرعد قد ترك بمدينة أوفات ولدا يقال له : حق الدين ، وقد اشتغل بطلب العلم وصار مطرح الجانب لأعراض جده علي بن صبر الدين عنه وهجره إياه مع معاداة عمه « ملا أصفح » بن علي له العداوة الشديدة ومقته المقت الزائد . ثم إنه أخرجه من مدينة أوفات إلى بعض أعمالها وألزم والى تلك الجهة أن يهينه ويستخدمه فأخرجه والى الجهة إلى جباية « 1 » مال بعض النواحي ، فأخذ عندما صار إلى ما وليه في تدبير أمره وإحكام عمله وجمع الناس عليه حتى قوى جانبه وأظهر الخلاف على من والاه ، فسار إليه وحاربه فانتصر عليه حق الدين وقتله وغنم ما كان معه وضم إليه من كان معه من المقابلة ، وبذل لهم المال فقامت قيامة عمه « ملا أصفح » وكتب إلى الحطى يخبره الخبر ويطلب منه النجدة لمحاربته ، فأمده الحطى سيف أرعد بعسكر يقال : إن عدّته ثلاثون ألفا ، فلقيهم حق الدين ، وقاتلهم قتالا شديدا ، أيده الله عليهم حتى قتل منهم خلقا كثيرا ، وغنم منهم ما معهم ، وهزم عمه ، وقد شهد الواقعة فصار في هزيمته إلى الحطى فبعث معه

--> ( 1 ) « جبا » الخراج والمال - جبى المال : جمعه . الوجيز بتصرف ( 92 ) .